top of page

عندما تتحول محاربة الجريمة إلى باب للتمييز

  • 1 giorno fa
  • Tempo di lettura: 2 min



كتب عصام الحلبي


أعتقد أن من حق إيطاليا أن تبحث عن وسائل أكثر فاعلية لمواجهة الجريمة وأن تشدد العقوبات على من يتجاوز القانون. فهذا أمر طبيعي في أي دولة تريد حماية مجتمعها والحفاظ على أمن مواطنيها والمقيمين فيها.لكن المشكلة تبدأ عندما نربط الجريمة بهوية الشخص أو أصله أو وضعه القانوني، وعندما تصبح الإقامة أو الجنسية جزءا من العقوبة.فالذي يرتكب جريمة يجب أن يعاقب على الجريمة التي ارتكبها. لا على كونه أجنبيا ولا على كونه من جنسية معينة. وهذه نقطة أساسية لأن العدالة لا تقاس بهوية المتهم وإنما بالفعل الذي قام به.من هنا أرى أن طرح مفهوم «الاندماج الحقيقي» كشرط يمكن أن يؤثر على الإقامة أو الجنسية يحتاج إلى كثير من الحذر. فالاندماج كلمة واسعة ويمكن أن تختلف طريقة تفسيرها من شخص إلى آخر ومن مؤسسة إلى أخرى. تعلم اللغة أمر مهم والعمل أمر مهم واحترام القانون أمر أساسي، لكن عندما يصبح مفهوم الاندماج معيارا قانونيا مفتوحا يمكن أن يتحول بسهولة إلى باب للتمييز.وهنا تكمن الخطورة.قد نبدأ بالقول إن المطلوب هو مواجهة الجريمة، ثم نجد أنفسنا أمام نظام يضع فئة من الناس تحت مراقبة دائمة بسبب أصلهم أو جنسيتهم أو خلفيتهم. وقد يصبح الخطأ الذي يرتكبه فرد سببا للنظر إلى مجموعة كاملة بطريقة مختلفة.وهذا لا يخدم المجتمع الإيطالي ولا يساعد على الاندماج. بل قد يؤدي إلى عكس ما نريده تماما.فالاندماج لا يبنى بالخوف من فقدان الإقامة أو الجنسية. الاندماج يبنى عندما يشعر الإنسان أنه يعيش في مجتمع له قانون واضح وأن هذا القانون يطبق عليه كما يطبق على غيره.وإذا كان هناك من يرتكب جرائم خطيرة فإن الدولة تملك أدوات واضحة للتعامل معه. هناك القضاء والسجن والعقوبات والعزل عن المجتمع عندما يكون الشخص خطرا حقيقيا. وهذه الأدوات يجب أن تستخدم بقوة عندما تستدعي الحاجة، من دون تردد أو تساهل.لكن السجن والعقوبة وحدهما لا يحلان مشكلة الجريمة دائما. هناك حاجة أيضا إلى برامج حقيقية للتأهيل داخل السجون وبعد الخروج منها. التعليم والتدريب والعمل والمساعدة الاجتماعية والنفسية كلها وسائل يمكن أن تساعد في منع تكرار الجريمة وإعادة الشخص إلى المجتمع بصورة أفضل.وهذا في رأيي أكثر فائدة من تحويل الجنسية أو الإقامة إلى عقوبة إضافية.المطلوب إذن ليس التساهل مع الجريمة، بل العكس تماما. المطلوب تشديد العقوبات على الجرائم الخطيرة وتطبيق القانون بحزم، مع ضمان أن تكون العقوبة مرتبطة بالفعل الجرمي وليس بهوية الإنسان.فإذا ارتكب شخص جريمة يعاقب عليها القانون، وإذا كان يشكل خطرا على المجتمع يعزل عنه وفقا للقانون، وإذا كانت هناك إمكانية لإعادة تأهيله فيجب أن يحصل على هذه الفرصة.أما أن يصبح الأصل أو الجنسية أو مفهوم غامض مثل «الاندماج» سببا إضافيا للعقوبة، فهذا يفتح الباب أمام مسألة أخطر من الجريمة نفسها، وهي التمييز بين الناس على أساس لا علاقة له بالفعل الذي ارتكبوه.إيطاليا أمام نقاش مهم. ومن حقها أن تحمي أمنها وأن تطور قوانينها، لكن حماية المجتمع لا تحتاج إلى التخلي عن مبدأ المساواة أمام القانون.القانون القوي ليس هو القانون الذي يميز بين الناس، بل القانون الذي يكون واضحا وعادلا ويطبق على الجميع بالمعيار نفسه.وهنا يجب أن يكون النقاش الحقيقي. ليس كيف نعاقب «الأجانب» وإنما كيف نواجه الجريمة.فالإنسان عندما يرتكب جريمة يصبح مسؤولا عن فعله، وهذه هي النقطة التي يجب أن يبدأ منها القانون وينتهي إليها.

Commenti


bottom of page