لماذا لا نتعلم من إيطاليا؟
- 5 ore fa
- Tempo di lettura: 2 min

✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي
في عالم يزداد انقساماً وتوتراً، تبقى هناك دول استطاعت أن تبني نفوذها ليس فقط بالاقتصاد والسياسة، بل بالثقافة أيضاً. وإيطاليا واحدة من أبرز هذه النماذج؛ فهي ليست مجرد دولة أوروبية على ضفاف المتوسط، بل تجربة حضارية نجحت في تحويل الفن والجمال والإبداع إلى جزء من هويتها الوطنية.قدمت إيطاليا للعالم أعظم مدارس الرسم والنحت والعمارة، وكانت مهد عصر النهضة الذي غيّر وجه أوروبا. وتحولت مدنها التاريخية إلى متاحف مفتوحة يتجاور فيها الماضي مع الحداثة، فيما أصبح التراث الثقافي أحد أهم مصادر قوتها الاقتصادية والرمزية.وفي الصناعة، أثبتت أن الجودة والابتكار يمكن أن يكونا جزءاً من الهوية الوطنية، من السيارات إلى الأزياء والتصميم. كما قدمت في الموسيقى فن الأوبرا، وأثرت الوجدان الإنساني بأعمال خالدة، وأنجبت في الأدب أسماء تركت بصمتها في الثقافة العالمية.ولا يمكن الحديث عن الهوية الإيطالية من دون التوقف عند السينما. فقد قدمت إيطاليا واحدة من أهم التجارب السينمائية في العالم عبر مدرسة الواقعية الجديدة، وبرز فيها مخرجون كبار مثل فيديريكو فيليني وروبرتو روسيليني وفيتوريو دي سيكا، لتصبح السينما أداة لنقل الثقافة الإيطالية إلى العالم.

حتى المطبخ الإيطالي تحول إلى عنصر من عناصر القوة الناعمة، وأصبحت البيتزا والباستا رمزين عالميين يعكسان صورة إيطاليا وثقافتها.ورغم هذا الإرث الكبير، يبرز سؤال مهم: لماذا لا نستفيد في العالم العربي من التجربة الثقافية الإيطالية؟ ولماذا تظل إيطاليا بالنسبة لكثيرين مجرد وجهة سياحية أو شريك اقتصادي، بينما تغيب صورتها الحضارية الحقيقية؟المفارقة أن العالم العربي عرف الإعلام الفرنسي والبريطاني والأمريكي والروسي، لكنه لم يعرف حضوراً إعلامياً إيطالياً مؤثراً باللغة العربية يعرّف الشعوب العربية بتاريخ إيطاليا وفنونها وأدبها والإبداع الموسيقي والسينمائي وتجربتها الإنسانية. إن عدم وجود وسيلة اعلامية إيطالية باللغة العربية يعني غياب هذا الجسر الثقافي عن شريحة كبيرة من الضفة المقابلة لإيطاليا في المتوسط وهو يمثل خسارة للطرفين؛ فالعالم العربي بحاجة إلى الانفتاح على تجربة قامت على الجمال والإبداع والإنسانية، وإيطاليا بحاجة إلى حضور ثقافي أكبر في منطقة المتوسط التي كانت دائماً جزءاً من فضائها التاريخي.ربما آن الأوان لطرح سؤال مختلف: كيف يمكن بناء شراكة ثقافية عربية – إيطالية حقيقية؟ فالقوة الناعمة لا تقل أهمية عن السياسة والاقتصاد، والحضارات لا تتقارب بالاتفاقيات وحدها، بل بالمعرفة والثقافة والإنسان.




Commenti