top of page

ما بعد قمة يريفان… كيف تتحول النوايا الأوروبية إلى مكسب استراتيجي؟

  • 3 ore fa
  • Tempo di lettura: 2 min



✍️ وائل المولى – كاتب وصحافي


بعد قمة يريفان، لا يبدو السؤال الحقيقي مرتبطًا بما قيل في القاعات المغلقة أو في البيانات الختامية، بل بما ينبغي أن تقوم به أوروبا بعد هذا اللقاء حتى لا يبقى مجرد محطة دبلوماسية عابرة. فالقمة فتحت بابًا سياسيًا مهمًا، لكن قيمة هذا الباب ستتحدد بما إذا كانت بروكسل قادرة على تحويله إلى مسار عملي يمنح جنوب القوقاز قدرًا أكبر من الاستقرار، ويمنح أوروبا في الوقت نفسه حضورًا أكثر رسوخًا ووضوحًا.إذا أراد الأوروبيون أن تكون زيارة يريفان مثمرة فعلًا، فإن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ من بناء إطار متابعة سياسي واضح، لا يكتفي بإعلان النوايا بل يحدد آليات تنفيذ وجداول زمنية ومسارات حوار منتظمة. فالمنطقة لا تحتاج إلى لغة الدعم فقط، بل إلى استمرارية سياسية تمنع أن تتحول القمة إلى لحظة منفصلة عن الوقائع اللاحقة.الخطوة الثانية تتصل بالبعد الأمني. ليس المقصود هنا الانتقال إلى سياسات صدامية، بل تقديم قدر أكبر من الوضوح في مقاربة الاستقرار. فكل مسار سياسي يحتاج إلى حد أدنى من الثقة، وهذه الثقة لا تُبنى إلا إذا شعرت الأطراف بأن هناك التزامًا أوروبيًا طويل الأمد يواكب أي تفاهمات مقبلة ويمنحها فرصة للصمود.

أما اقتصاديًا، فهنا يكمن الاختبار الأكثر أهمية. إذا أرادت أوروبا أن تترك أثرًا استراتيجيًا حقيقيًا، فعليها أن تذهب نحو مشاريع ملموسة في البنية التحتية والطاقة والنقل والربط التجاري. فالاستثمارات ليست مجرد أرقام في البيانات، بل هي اللغة الأكثر قدرة على تثبيت النفوذ وخلق مصالح متبادلة تجعل أي تقارب سياسي أكثر قابلية للاستمرار.وفي الوقت نفسه، سيكون من المفيد أن تنظر أوروبا إلى القوقاز ضمن سياقه الأوسع، لا كملف منفصل. فهذه المنطقة تتقاطع فيها المصالح الروسية والتركية، وترتبط بممرات الطاقة والتجارة الممتدة نحو الشرق الأوسط. ومن هنا، فإن أي رؤية أوروبية متماسكة تحتاج إلى مقاربة إقليمية أوسع، توازن بين الانفتاح والحذر، وبين الطموح والواقعية.قمة يريفان كانت بداية مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق. وما سيمنحها بعدها الحقيقي ليس حجم الكلمات التي قيلت فيها، بل نوع الخطوات التي ستليها. فإذا نجحت أوروبا في الانتقال من الإشارات السياسية إلى السياسات العملية، يمكن لهذه الزيارة أن تتحول إلى نقطة ارتكاز استراتيجية. أما إذا بقيت في حدود الرمزية الدبلوماسية، فستبقى الهواجس قائمة، وسيظل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت يريفان مجرد لقاء… أم بداية مسار جديد.

Commenti


bottom of page