top of page

من روما إلى لبنان… حين يبدأ التعافي من كرامة الإنسان

1 ora fa
Tempo di lettura: 2 min


✍🏻 طلال خريس


لا تبدأ عملية تعافي الأوطان دائمًا من إعادة بناء الحجر، بل من إعادة بناء الإنسان وقدرته على استعادة حياته وكرامته والشعور بأن الغد لا يزال ممكنًا. ومن هذه الزاوية، اكتسب اللقاء الذي جمع وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد في روما أهمية تتجاوز حدود الزيارة الرسمية، ليعكس معنى أوسع للتضامن الأوروبي والعربي مع لبنان في مرحلة دقيقة من تاريخه.من روما، جاءت الرسالة واضحة: إن مساعدة لبنان لا ينبغي أن تقتصر على الاستجابة للحاجات الطارئة، بل يجب أن تتجه نحو تمكين الأسر من استعادة سبل عيشها، والعودة تدريجيًا من منطق المساعدة إلى التعافي والاستقرار.وتبرز هنا أهمية الدور الإيطالي، الذي لم يكن بعيدًا عن لبنان خلال أزماته المتتالية، سواء عبر المؤسسات الحكومية أو من خلال التعاون الأوروبي والمبادرات الإنسانية. فإيطاليا، بما يجمعها بلبنان من روابط تاريخية وثقافية وإنسانية، تستطيع أن تكون شريكًا في مرحلة تتطلب أكثر من الدعم المالي .

ولعل الاستثمار في الإنسان وقدرة المجتمعات المحلية على النهوض الأهم في هذه المرحلة .


ومبادرة «متجذرون من أجل لبنان» تقدم نموذجًا رائعاً في هذا الاتجاه. فالدعم المباشر للأسر الأكثر ضعفًا، ولا سيما كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والأسر التي لديها أطفال أو تعيلها نساء، يمنح المساعدة معنى أكثر واقعية، لأنه يترك للعائلة نفسها مساحة تحديد أولوياتها واحتياجاتها.لكن الأهم أن هذه المبادرة تحمل رسالة تتجاوز الأرقام. فالأسرة التي تتلقى مساعدة لتأمين الغذاء أو الدواء أو التعليم لا تحصل فقط على مبلغ مالي، بل على فرصة للتمسك بأرضها وحياتها وعدم التحول إلى رقم جديد في سجلات الهجرة والنزوح.وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي تؤديه السفيرة اللبنانية في روما كارلا جزار في إبقاء قضية لبنان حاضرة في الفضاء الإيطالي، وربط العمل الدبلوماسي بالبعد الإنساني والاجتماعي. فالسفارة لا تبدو في مثل هذه المبادرات مجرد مساحة للعلاقات الرسمية، بل منصة للتواصل مع الجالية والشركاء الإيطاليين والعرب، وتحويل التضامن مع لبنان إلى مبادرات ملموسة تخدم الإنسان وتدعم قدرته على البقاء والاستمرار.


ومن هنا تكتسب الجالية اللبنانية في إيطاليا دورًا خاصًا. فالمغترب لا يستطيع دائمًا إعادة بناء منزل أو مدرسة، لكنه يستطيع أن يبقى حاضرًا في حياة وطنه، وأن يحوّل علاقته بلبنان من مجرد حنين إلى مساهمة حقيقية في مستقبله.لبنان يحتاج اليوم إلى شركاء يؤمنون بأن التعافي ليس مشروعًا اقتصاديًا فقط، بل مشروع إنساني واجتماعي. وما قيل في روما يختصر الفكرة: حين تستعيد الأسرة قدرتها على الوقوف، يبدأ الوطن نفسه باستعادة قدرته على النهوض.

Commenti


bottom of page