top of page

روما تحتفي بطلال خريس.. الدبلوماسية والسياسة والإعلام في «تاريخ مراسل»

1ora
Tempo di lettura: 3 min

✍🏻 وائل المولى – كاتب وصحافي


في مشهد جمع الدبلوماسية والسياسة والإعلام والثقافة، احتضنت العاصمة الإيطالية روما، اليوم الثلاثاء، في مقر جمعية الصحافة الأجنبية بقصر غراتسيولي، حفل تقديم كتاب «تاريخ مراسل» (Storia di un reporter)، للصحافي طلال خريس، في لقاء تجاوز حدود تقديم إصدار جديد، ليصبح مناسبة للاحتفاء بمسيرة مهنية وإنسانية امتدت عبر عقود، ونسجت علاقات بين لبنان وإيطاليا وأرمينيا والعالم العربي.


وشهد الحدث حضوراً رسمياً ودبلوماسياً وشعبياً وإعلامياً، بمشاركة شخصيات من السلك الدبلوماسي العربي والأوروبي، وممثلين عن المؤسسات الإيطالية، إلى جانب صحافيين وإعلاميين وأصدقاء وزملاء خريس، في صورة عكست المكانة التي راكمها خلال مسيرته، والعلاقات التي تجاوزت حدود المهنة إلى الصداقة والتقدير الإنساني.



وتقدم الحضور السيناتورة الإيطالية ستيفانيا كراكسي، رئيسة كتلة اعضاء مجلس الشيوغ الايطالي في حزب فورتسا ايطاليا ( ايطاليا الى الامام ) فورزا إيطاليا في مجلس الشيوخ، و رئيسة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ ، وهي صاحبة مقدمة الكتاب وابنة رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق بيتّينو كراكسي. كما شاركت تريشا توماس، رئيسة جمعية الصحافة الأجنبية في إيطاليا، وسفيرة لبنان كارلا جزار، وسفيرة اليمن أسمهان عبد الحميد الطوقي ، وسفير وعميدة السلك الديبلوماسي العربي في روما وسفير أرمينيا فلاديمير كارابيتيان، إلى جانب أندريا كوكو، مدير Difesa Online والقائم على إصدار الكتاب، وفابيو سكويلانتي، مدير وكالة Nova الإيطالية.


وافتتحت تريشا توماس اللقاء بقراءة مقطع من الكتاب وصف فيه خريس جمعية الصحافة الأجنبية بأنها «جمهورية دولية صغيرة في قلب روما»، في إشارة إلى المكان الذي احتضن تجربته المهنية وعلاقاته مع صحافيين من مختلف أنحاء العالم، حيث وجد مساحة تجمع العمل الصحافي بالحياة الإنسانية والتفاعل بين الثقافات.



وحملت كلمة السفيرة اللبنانية كارلا جزار تقديراً واضحاً لشخصية خريس، إذ توقفت عند قدرته على بناء العلاقات وتعزيز الحوار بين الشعوب، معتبرة أن الكتاب لا يوثق مسيرة صحافي فحسب، بل يحكي أيضاً قصة إنسان استطاع عبور عوالم مختلفة والحفاظ على صداقاته وشغفه بمهنته. وأشارت إلى أهمية الدور الذي يؤديه في تعزيز التواصل بين لبنان وإيطاليا.


أما السيناتورة ستيفانيا كراكسي، فقدمت قراءة سياسية وتاريخية لتجربة خريس، وربطت مسيرته بقضايا الشرق الأوسط، من الحرب الأهلية اللبنانية إلى القضية الفلسطينية، وصولاً إلى دور إيطاليا في المتوسط. واستحضرت إرث والدها بيتّينو كراكسي، مؤكدة أهمية السياسة الخارجية المستقلة واستمرارية العلاقات الدولية، وقالت: «في المتوسط، من لا يمتلك الاستمرارية لا يكون له وزن، ومن لا يرعى العلاقات لا يكون له وزن». كما أشادت بدور العسكريين الإيطاليين في لبنان، وبما يقدمونه من احترافية وحساسية إنسانية.



ومن أرمينيا، أكد السفير فلاديمير كارابيتيان أن علاقة خريس بأرمينيا تتجاوز حدود الانتماء التقليدي، فهو ليس أرمينياً بالولادة، لكنه اختار أن يكون قريباً من الأرمن بقناعته وضميره ومحبته. أما سفيرة اليمن أسمهان عبد الحميد التوقي، فأشادت بالتزامه الإنساني والمهني، ولا سيما اهتمامه بإيصال صوت الفئات الأكثر ضعفاً، معتبرة أن الصحافة التي يمارسها تحمل مسؤولية أخلاقية تتجاوز مجرد نقل الأخبار.


ولم تغب شخصية خريس عن كلمات المشاركين بوصفه صحافياً فحسب، بل بوصفه إنساناً بنى شبكة واسعة من العلاقات والصداقات، وحافظ على حضوره في محطات صعبة من تاريخ المنطقة، جامعاً بين المهنة والاهتمام بقضايا الناس. وهذا ما عكسته أيضاً شهادة أندريا كوكو، الذي تحدث عن عامين من الحوار مع خريس قبل تحويل تجاربه وذكرياته إلى كتاب، ليكون الإصدار الأول لدار Difesa Online Edizioni.


وفي كلمته، استعاد خريس بداياته في بيروت، ونشأته في عائلة متواضعة، واحتكاكه المبكر بعالم الصحافة، وصولاً إلى سنوات العمل في مناطق النزاع ومواكبة الأحداث والشخصيات السياسية. وقال متأثراً: «وجدت نفسي دائماً داخل الأحداث، وداخل الخبر، وتصرفت وفقاً لضميري».



كما وجه نقداً للصحافة المعاصرة، محذراً من اختزال العمل الصحافي في البحث عن الأخبار المثيرة، ومن ابتعاد بعض المراسلين عن المجتمعات التي يغطون أحداثها، مؤكداً أن فهم الحروب يبدأ من معرفة الناس والاستماع إلى معاناتهم، لا الاكتفاء بنقل صور الصراع.


وشكل تقديم «تاريخ مراسل» محطة للاحتفاء بتجربة صحافية وإنسانية، ولتأكيد أن قيمة الصحافي لا تقاس فقط بما يكتبه أو بالأحداث التي يغطيها، بل أيضاً بما يتركه من علاقات وثقة وشهادات في حياة الآخرين. وفي قصر غراتسيولي، اجتمعت شخصيات من عوالم مختلفة حول حكاية رجل جعل من الصحافة طريقاً للتواصل بين الشعوب، ومن الذاكرة وسيلة لحفظ التاريخ.

Commenti


bottom of page