top of page

قمة يريفان… إعادة رسم النفوذ في القوقاز

  • 4 mag
  • Tempo di lettura: 2 min


✍️ مروة خيال


تأتي قمة يريفان بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا المزمع عقدها في الرابع والخامس من مايو/أيار 2026 بوصفها محطة سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتكشف عن تحوّل أعمق في توازنات جنوب القوقاز، في لحظة دولية تتغير فيها خرائط النفوذ بسرعة لافتة.أهمية القمة تكمن أولًا في كونها الأولى من نوعها بهذا المستوى بين بروكسل ويريفان، ما يعكس انتقال العلاقة من شراكة تقنية محدودة إلى مسار سياسي أكثر عمقًا. فالاتحاد الأوروبي بات ينظر إلى أرمينيا باعتبارها دولة محورية في محيطه الشرقي، يمكن أن تشكّل جزءًا من منظومة الاستقرار الأوروبية الممتدة خارج الحدود التقليدية للاتحاد.هذا التحول لا يمكن فصله عن تراجع النفوذ الروسي في المنطقة، نتيجة انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا وتداعياتها. هذا التراجع خلق فراغًا استراتيجيًا في القوقاز، تحاول أوروبا استثماره عبر أدوات ناعمة، تقوم على الدعم السياسي والاقتصادي، بدلًا من المواجهة المباشرة. وهنا يظهر الرهان الأوروبي على تثبيت موطئ قدم طويل الأمد في منطقة كانت تاريخيًا ضمن المجال الروسي.في المقابل، تتصاعد التوترات مع أذربيجان، المدعومة بقوة من تركيا، ما يجعل القوقاز ساحة تنافس غير مباشر بين مشاريع نفوذ متقابلة. فأنقرة تسعى لتعزيز حضورها كقوة إقليمية ممتدة نحو آسيا الوسطى، بينما تعمل أوروبا على منع هذا التمدد من التحول إلى هيمنة منفردة في الممرات الاستراتيجية والطاقة.توقيت القمة يعكس بدوره حساسية المرحلة. فالنظام الدولي يعيش إعادة تشكل بفعل الحرب في أوكرانيا، وتراجع التوازنات التقليدية بين روسيا والغرب. هذا الواقع يدفع الاتحاد الأوروبي إلى التحرك مبكرًا في مناطق الهامش الجيوسياسي، قبل تثبيت وقائع جديدة على الأرض.كما تكتسب مشاركة شخصيات أوروبية بارزة، من بينها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، دلالة إضافية، إذ تسعى إيطاليا إلى لعب دور أكبر في ملفات الطاقة والربط بين أوروبا والقوقاز، مستفيدة من التحولات الجارية لإعادة تموضعها داخل السياسة الأوروبية.اقتصاديًا، تراهن أوروبا على تحويل أرمينيا إلى عقدة عبور محتملة في مشاريع النقل والطاقة، بما يقلل الاعتماد على المسارات التقليدية التي تمر عبر روسيا أو مناطق غير مستقرة. وهو ما يمنح القمة بعدًا يتجاوز السياسة إلى إعادة رسم خرائط الاقتصاد الإقليمي.في المحصلة، يمكن النظر إلى قمة يريفان كجزء من عملية أوسع لإعادة توزيع النفوذ في جنوب القوقاز، حيث تتقاطع المصالح الأوروبية والروسية والتركية في فضاء مفتوح على احتمالات متعددة، ويبدو أن أرمينيا تحاول عبر هذا المسار تثبيت موقع جديد لها في معادلة دولية تتغير ملامحها بسرعة.

Commenti


bottom of page